تبدأ الرعاية الصحية للطفل منذ ولادته و حتى سِن ٥-٦ سنوات، ثم يخضع بعد ذلك لبرنامج الصحة المدرسية.
و تعتمد الحالة الصحية للطفل وقت ولادته على مدى الرعاية الصحية التي وجهت إليه و هو جنين داخل رحم أمه، و أثناء ولادته، و بعد ولادته.
- أول عمل يأتيه الوليد استهلاله (صياحه عند الولادة) ليدخل الهواء إلى رئتيه و يتنفس؛ لهذا ينبغي إبقاء رأس الطفل مرفوضاً، و ينبغي تنظيف فم الوليد و أنفه، مما فيهما من المفردات، خشية دخولها إلى المسالك التنفسية، فضلاً عن أن هذه المفرزات قد تعوق تنفس الطفل بمنعها للهواء من الدخول إل جهازه التنفسي.
نظافة العينين: تٌزال المفرزات التي على العينين و الجفنين بالماء الطاهر فقط.
ربط السُرُر: ينبغي أن يؤَخّر ربط السُرُر حتى يتوقف النبضات فيه؛ لأن هذا التأخير يُكسِب الوليد زهاء ٩٠ مل من الدم، ثم يلتقط السرر بملقطي كوخر، أحدهما يبعد عن السُّرّة بمقدار إصبعين أو ثلاثة، و الثاني يبعد عن الأول بمقدار إصبع. ثم يُقطَع السُّرُر بينهما. و بعد ذلك يربط السرر ثم يضمّد.
فحص الأعضاء: يجب بعد فصل الوليد عن والدته أن تُفحَص أعضاؤه كلها؛ للتحقق من سلامتها و عدم زيغها (انحرافها) أو فقدان بعضها، و للتأكد من خلوّه من أي عاهات أو تشوّهات خلقية أو إصابات تكون قد حدثت أثناء الولادة.
- إلباس الطفل
و القصد منه وقاية بدن الطفل من الطوارئ المختلفة، و المؤثرات الخارجية، و أهمها البرد، على ألا يكون اللباس مانعاً لحركات الأعضاء المختلفة.
- نوم الطفل
ينبغي أن يكون للطفل مهد خاص به وحده.
يبقى الطفل حتى الشهر الثالث أو الرابع عاجزاً عن تحريك جسمه من الوضعية التي يوضع فيها، و لذلك فمن الضروري تقليب الطفل في أثناء نومه من أحد جنبيه إلى ظهره، ثم إلى الجنب الآخر، ثم إلى بطنه.
ينام الوليد في الشهر الأول معظم وقته تقريباً، و لا يستيقظ إلا حين الرضاعة، و مجموع المدة التي يبقى الطفل مستيقظاً فيها للرضاعة و التغيير لا تزيد عن ثلاث ساعات (باعتبار عدد الرضعات ستاً). فتصبح في الشهرين الثاني و الثالث (١٦-١٨)، ١٥ ساعة حتى نهاية السنة الأولى، و هكذا حتى تصبح ٩ ساعات.
- نظافة الطفل
يجب ألا تقتصر النظافة على أساس غسل الأقسام الملوثة في الطفل فحسب، و لا ينحصر ذلك حيث التلوث فقط، بل يجب أن تتناول الجسد كله، و في كل يوم صباحاً قبل الرضاعة الثانية مع الالتفات إلى النظافة الموضوعية.
- التغيير
من المعلوم أن ملامسة البول و البراز لجلد الطفل ملامسة طويلة تسبب تخديشه، و لذلك يجب رفع هذه الأقذار بسرعة، و تنظيف مكانها باسفنجه أو خرقة مبللة بماء دافئ، ثم تنشيف مكانها.
- نظاف الأظافر
يجب تقليم أظافر الطفل في كل عشرة أيام مرة على الأقل؛ لأن بقاء يجعلها ناقلة للقذارة و الجراثيم و مسببة تخريشاً في جلده.
- الخِتان (للمواليد الذكور)
و هو أمر صحي ضروري (للذكور فقط)؛ لأن هذا الالتواء الجلدي مقر لمفرزاتٍ جلدية كثيرة، و ما لها من تأثير سئ. و الأفضل أن يجري الخِتان من الأسبوع الثاني من حياة الوليد (الذكر).
- تغذية الطفل
تبدأ تغذية الصبي في الحقيقة في الرحم، حيث يكون الجنين معتمداً في تغذيته على أمه؛ لذلك كان من الواجب قبل كل شيء الاهتمام بتغذية الأم الحامل.
أما بعد الولادة، فإن الغذاء الطبيعي للطفل و لبن أمه، الذي يبدأ بتناوله بعد الولادة بساعات قليلة، و أول ما يُفرَز من الثدي يدعى اللبأ، و هو غني بالبروتينات، و يتحول تدريجياً إلى اللبن العادي في غضون الأسبوع الأول من حياة الرضيع.
و الإضعاف الطبيعي بلبن الأم، هو الغذاء الأمثل لتغذية الرضيع، و لا يعادله في قيمته الغذائية و ملاءمته لصحة الطفل أي غذاء آخر.
حيث أن لبن الأم يحتوي على كميات كبيرة من المواد البروتينية اللازمة لنمو الطفل، كما يمد الجسم بالأجسام المضادة الغير نوعية و التي تقيه من الإصابة المعدية.
هذا و يختلف وقت الرضاعة بحسب العمر، ففي اليوم الأول لا يرضع الوليد أكثر من مرة واحدة أو مرتين، و ذلك بعد أن تستريح والدته مدة ١٢ ساعة من عناء الولادة الشديد، و إذا كان هناك ضروري لإرواء ظمئه فخير ما يعطى محلول سكري نعم بنسبة ٥٪
ثم تتناوب الرضعات كل ست ساعات حتى تنتهي الأربع و العشرون ساعة الأولى، ثم تجعل نوب الرضاع كل أربع ساعات، و يحسن أن يثابر على إعطاء الماء المُحَلّى بعد كل رضعة.
ملاحظات في الإرضاع:
- يجب أن يكون الرضيع مستريحاً و كذا الأم.
- لا حاجة لدفع الحلمة في فم الطفل.
- ينبغي استعمال الثديين في الرضعة تباعاً.
- تنبغي المناوبة بين الثديين.
- يجب المحافظة على نظافة الحلمة بغسلها بعد كل رضعة.
- لا يجوز ترك الرضيع على الثدي أكثر من ١٠-١٥ دقيقة.
- يُكتفى عادة بخمس رضعات في اليوم نفصل بين الرضعة و الأخرى أربع ساعات.
- ينبغي استعمال حمّالات الثديين بين الرضعات.
- يُطرَد الهواء الذي يكون قد ابتلعه الطفل درءاً لقيئه أو انزعاجه.
- ينبغي أن يكون زاد الطفل كافياً في فيتامين D و ذلك بتعريضه لأشعة الشمس.
- يجب ألا يرضع الطفل أثناء الفترات مطلقاً.
- لا يمنع الحمل من الإرضاع إلا إذا تقدم و ظهر ضعف الوالدة و الطفل.
- ينبغي أن تجتنب المرضع الأغذية و الأدوية الكريهة لانطراح روائحها و طعومها الكريهة عن طريق اللبن.
و يجب إن تُوَجّه الأم إلى أهمية الفِطام التدريجي بإعطائه الأغذية المناسبة طبقاً لاحتياجات الجسم و حسب سِن الطفل، و يتم الفِطام الكلي في سِن السنتين.
و يبدأ الفِطام التدريجي بإعطاء الطفل في بداية الشهر الثالث عصير الفواكه و الطماطم؛ لإمداد الطفل بكميات مناسبة من فيتامين (جـ)، ثم إضافة شوربة الخضار في الشهر الرابع؛ لإمداده بالحديد و الأملاح المعدنية الأخرى و الفيتامينات، و إبتداءً من الشهر الخامس يُعطى الطفل المواد البروتينية التي من أصل نباتي مثل الفول المدمس أو العدس، لتكون سهلة الهضم ثم يعطى البيض و شوربة اللحم، و تُضاف اللحوم تدريجياً ابتداءً من الشهر السابع، و يراعى أن تكون هذه الأغذية الإضافية في ازديادٍ مستمر بحيث تحل تدريجياً محل رضعة من اللبن ثم رضعات أخرى.
و بالنسبة للأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الصناعية فلا بد من تنظيف و تعقيم الزجاجات و الحلمات و باقي الأواني المستعملة في تحضير الرضعات و الأطعمة، هذا بالإضافة إلى وجوب ملاءمة الرضاعة الصناعية للطفل كماً و نوعاً حسب سِنّه.
و بعد الفِطام يجب الاهتمام بتغذية الطفل و إعطائه كميات كبيرة من الموارد البروتينية خصوصاً المستمدة من أصل حيواني ذات القيمة الغذائية المرتفعة كاللبن و البيض و اللحوم و الأسماك، و كذلك إعطاؤه كميات مناسبة من الخضروات و الفواكه؛ لإمداد جسمه باحتياجاته من الفيتامينات و الأملاح المعدنية.